ابن رشد

103

تلخيص كتاب البرهان

المقدمات الكلية لم يكن لنا سبيل إلى البرهان على شيء في ذلك الجنس . فإذن متى فقدنا حسا ما فقدنا علما ما . المقدمات والحدود التي تستعمل في البراهين متناهية ومحصورة لا يمكن في البرهان أن يكون حمل الحدود بعضها على بعض بطريق العرض ( 64 ) وكل قياس فإنما تتقوم ذاته من ثلاثة حدود - على ما تبين في كتاب القياس « 1 » . فإن كان القياس موجبا - أي ينتج الموجب - كانت الحدود الثلاثة محمولة بإيجاب بعضها لبعض - أعنى الأول على الأوسط والأوسط على الأخير . وإن كان القياس سالبا - أي منتجا للسالب - كان أحد الحدين محمولا بإيجاب والآخر محمولا بسلب . وهذا كله قد تبين في كتاب القياس . « 2 » وإذا كان هذا هكذا فإن القياس الذي يكون من المقدمات المشهورة - وهو القياس الجدلي - ليس يشترط في مقدماته إلا أن تكون مشهورة فقط سواء وجدت فيها شروط المقدمات اليقينية أو لم توجد . وأما القياس البرهاني فإنه ينبغي أن يشترط في مقدماته مع سائر ما ذكرنا أن لا « 3 » يكون حمل الحدود بعضها على بعض بطريق العرض - أي على غير المجرى الطبيعي ، بمنزلة ما يحمل الإنسان على الأبيض ، أعنى أن يجعل « 4 » الأبيض موضوعا في القضية والإنسان محمولا فنقول كل أبيض فهو إنسان ، وذلك أن الأبيض محمول بالطبع على الإنسان إذ كان موجودا في الإنسان والإنسان موضوع له بالطبع . ما يستفاد من البحث عن الأشياء الموضوعة بالطبع والمحمولة بالطبع وعن أطراف الحدود في البراهين ( 65 ) وإذا كان الأمر هكذا - أعنى أن هاهنا أشياء موضوعة بالطبع ومحمولة « 5 » بالطبع - فقد ينبغي أن ننظر إذا وجدنا شيئا هو موضوع فقط بالطبع

--> ( 1 ) انظر تلخيص كتاب القياس الفقرة 169 . ( 2 ) انظر تلخيص كتاب القياس الفقرة 176 . ( 3 ) ان لا : الا ل ، د ، ش ؛ الا ان ف ، ق ؛ الا الا ان ج . ( 4 ) يجعل ف ، ق ، م ، ج ، ش : تجعل ل ؛ - د . ( 5 ) ومحمولة ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : وأشياء محمولة ل .